المرعى أخضر ولكن العنز مريض !؟؟

أم عبدالمحسن

| مشرفة المنتديات الإسلامية |
طاقم الإشراف
15 فبراير 2011
194
3
0
السعودية/الباحة
#1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ْ
( المرعى أخضر ولكن العنز مريض )!!

مقال رائع للدكتور / عائض القرني

أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج الركبتين وأخشى أن أتهم بميلي

إلى الغرب وأنا أكتبُ عنهم شهادة حق وإنصاف ، والله إن غبار حذاء محمد

بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحبُ إليّ من أميركا وأوروبا مجتمِعَتين

ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني ، يقول تعالى: « ليسوا سواء
من أهل الكتاب أمة قائمة ».

وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة ، وتهذيب الطباع ، ولطف المشاعر ، وحفاوة اللقاء ، حسن التأدب مع الآخر ،أصوات هادئة ، حياة منظمة ، التزام بالمواعيد ، ترتيب في شؤون الحياة ،

أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة ،

وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي ،

ولولا أن الوحي هذّب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى .

ولكننا لم نزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر.

نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله ،

فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق ، وتصحّر في النفوس ، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر ،

الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس ،

من الأزواج

زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء ،

من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى ،

من المسئولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء

حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له ،

وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه ،

الشرطي صاحب عبارات مؤذية ،

الأستاذ جافٍ مع طلابه ،

فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق

وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسئولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع ،

وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس ،

وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.

المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة

لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا .

في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة ،

من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق ، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة ،

لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة

وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين ،

وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة ،

وكلما قلت: ما السبب ؟

قالوا:

الحضارة ترقق الطباع ، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك ،

نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا ،

نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف ،

أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا ،

احترام متبادل ، عبارات راقية ، أساليب حضارية في التعامل.

بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا

أين منهج القرآن:

« وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن »

، « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » ،


عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن التطبيق ضعيف ،

يقول عالم هندي: ( المرعى أخضر ولكن العنز مريضة )